وزارة التجارة
الانضمام لمنظمة
التجارة العالمية: تحديات موائمة الأنظمة التجارية الوطنية
د. عمرو بن براهيم رجب
وكيل الوزارة المساعد للشئون القانونية
وزارة التجارة
ورقة مقدمة في
ندوة الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي التي نظمتها وزارة التخطيط
الرياض 13-17/8/1423هـ الموافق 19 – 23 أكتوبر 2002م
مقدمة
على إثر نهاية المفاوضات متعددة الأطراف لجولة أوروجواي، عَقد المؤتمر الوزاري
"للجات" اجتماعه الثامن والأخير تحت هذا الاسم بمدينة مراكش في إبريل عام 1994م،
حيث أقرت الوثيقة الختامية للمفاوضات بالتوقيع على اتفاقية إنشاء منظمة التجارة
العالمية وملحقاتها، التي اشتملت على ( 28 ) اتفاقية منها (20) اتفاقية متعددة
الأطراف و(8) اتفاقيات اختيارية عديدة الأطراف ، غطت مختلف حقول تجارة السلع
والخدمات وحقوق الملكية الفكرية والقطاعات الحيوية ذات الصلة.
وتتمثل أهم منجزات جولة أوروجواي للمفاوضات التجارية الشاملة في توسيع نطاق تطبيق
قواعد (الجات) لتشمل قطاعات جديدة مثل تجارة الخدمات (جاتس) وحقوق الملكية الفكرية
(تريبس) والجوانب التجارية للاستثمار (تريمز)، وإنشاء هيئة حسم المنازعات التجارية،
وإيجاد آلية لمراجعة السياسات التجارية الوطنية لتحقيق مزيد من الشفافية في أنظمة
التجارة الدولية.
وتختلف منظمة التجارة العالمية عن المنظمات الدولية الأخرى في كونها محكومة وموجهة
من قبل الدول الأعضاء في المنظمة وليس من قبل أمانة أو سكرتارية المنظمة، وبالتالي
فإن الدول الأعضاء في المنظمة هي التي تحدد شروط العضوية لكل دولة راغبة بالانضمام.
وتقرر هذه القاعدة المادة (12) من اتفاقية إنشاء المنظمة ، حيث تفتح المجال لكافة
الدول والأقاليم الجمركية المستقلة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ...
بالشروط التي يتفق عليها بينها وبين المنظمة.
كما أن الدول الراغبة في الانضمام تلتزم بمبادئ واتفاقيات المنظمة ككل باعتبارها
حزمة واحدة لا تقبل التجزئة، وذلك تطبيقا لمبدأ الالتزام الشامل (SINGLE
UNDERTAKING)
القواعد والأحكام ذات العلاقة:
أولا: مبدأ الشفافية :
تسعى منظمة التجارة العالمية لإرساء وترسيخ الالتزام بعدد من المبادئ الأساسية في
العلاقات التجارية المتعددة الأطراف، في مقدمتها :
- مبدأ معاملة الدولة الأولى بالرعاية (MFN) .
- مبدأ المعاملة الوطنية (NATIONAL TREATMENT) .
- مبدأ النفاذ للأسواق عن طريق التخفيض المستمر للرسوم الجمركية والعوائق غير
الجمركية.
- مبدأ الشفافية (TRANSPARENCY) .
ويقتضي مبدأ الشفافية نشر وتوثيق معلومات واضحة ودقيقة عن جميع الأنظمة واللوائح
والقرارات التنفيذية المتعلقة بالنظام التجاري للدولة العضو، ذات الصلة باتفاقيات
المنظمة واختصاصات وصلاحيات الجهة أو الجهات المسئولة عن تنفيذها. تنص المادة (10)
من اتفاقية (الجات) والمادة (3) من اتفاقية (الجاتس) على التزام الدول الأعضاء بما
يلي: " النشر الفوري لكافة القوانين والنظم والأحكام القضائية والقرارات الإدارية
ذات التطبيق العام ... على نحو يتيح للحكومات والتجار الاطلاع عليها. كما ينبغي نشر
كافة التعديلات على القوانين والأنظمة والقرارات الإدارية على نحو مماثل". وتشتمل
اتفاقيات المنظمة الأخرى على أحكام مماثلة.
وفي هذا الإطار، قامت لجنة في هيئة الخبراء بدراسة هذا الموضوع بمشاركة مندوبين من
وزارات: العدل، والمالية والاقتصاد الوطني، والتجارة ، وديوان المظالم، ورفعت
توصياتها في هذا الشأن. وقد صدرت الموافقة السامية بتاريخ 17/2/1421هـ على دراسة
الموضوعات ذات الصلة من قبل لجان متخصصة في هيئة الخبراء. وتشمل الموضوعات محل
البحث والدراسة ما يلي:
-إعادة النظر في مشروع نظام المحاكم التجارية والعمالية والمرورية، ودراسة موضوع
إسناد النظر في المنازعات التجارية إلى جهة قضائية على درجتين، وكذلك ما يتعلق
بالأنشطة التجارية الأخرى. حيث قامت اللجنة المختصة في هيئة الخبراء بإعداد المحضر
المتعلق بهذا الموضوع وتم رفع توصيات اللجنة لاستكمال الإجراءات النظامية لإقرارها.
-إعداد الترتيبات المناسبة لإصدار وتوزيع نشرة دورية واحدة أو أكثر تتضمن الأحكام
النهائية التي تصدرها الجهات القضائية. حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم (162) وتاريخ
17/6/1423هـ القاضي بنشر الأحكام والقرارات النهائية الصادرة عن المحاكم وديوان
المظالم ولجان الأوراق التجارية ولجان العمل وفق الضوابط الواردة في القرار.
-تعد وزارة التجارة بالتنسيق مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني مشروع تنظيم شامل عن
خدمات التأمين، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى مجلس الوزراء. حيث تم رفع مشروع نظام
للتأمين ، ويدرس حاليا في مراحله النهائية في مجلس الشورى.
-إعداد مشروع التنظيم الخاص بإيجاد جهة متخصصة بالترجمة الرسمية يكون من مهامها
ترجمة الأنظمة التي تتم مراجعتها من قبل هيئة الخبراء. حيث صدر قرار مجلس الوزراء
رقم (134) وتاريخ 2/5/1422هـ القاضي بإنشاء شعبة الترجمة الرسمية ترتبط برئيس هيئة
الخبراء بمجلس الوزراء وذلك وفقا للترتيب الوارد في القرار.
-دراسة الإجراءات التي يتحقق بها نشر الأنظمة وتوزيعها. حيث صدر الأمر السامي رقم
(528/م) وتاريخ 4/5/1422هـ القاضي بنقل مهمة جمع الأنظمة و اللوائح وتعديلاتها
والإشراف على طباعتها من هيئة الخبراء إلى المركز الوطني للوثائق والمحفوظات.
ثانيا: حق الاستئناف:
تنص المادة (7) من اتفاقية الجات (94) والمواد الواردة في اتفاقيات المنظمة الأخرى
، مثل اتفاقية الخدمات (الجاتس) ، تراخيص الاستيراد، التثمين الجمركي، واتفاقية
الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس) ، على التزام كل عضو
بإنشاء هيئات أو محاكم أو إجراءات قضائية أو تحكيمية أو إدارية لغرض ، من بين أمور
أخرى، إجراء المراجعة الفورية وتصحيح الإجراءات الإدارية ، على أن تكون مثل هذه
الهيئات أو المحاكم أو الإجراءات مستقلة عن الجهات التي عهد إليها بمهام التنفيذ
الإداري.
وفي إطار الاستفسارات التي أبدتها الدول الأعضاء حيال تطبيق أحكام هذه المادة ،
قدمت المملكة مذكرة تفصيلية عن دور ديوان المظالم في النظر والفصل في القضايا
التجارية والتظلمات من القرارات الإدارية باعتباره سلطة قضاء إداري وتجاري مستقلة.
وفي إطار المفاوضات الجارية لتلبية شروط ومتطلبات العضوية ، فقد أبدت وفود الدول
الأعضاء في المنظمة الرغبة بمعرفة الإجراءات القضائية والتنظيمية المتعلقة بتطبيق
الأنظمة التجارية بالمملكة والجهات المسئولة عن ذلك ومرجعيتها. كما طرحت وفود الدول
الأعضاء العديد من الأسئلة والاستفسارات للتعرف على الأنظمة والإجراءات القضائية
الخاصة بالنظر والفصل في القضايا التجارية والطعن في الأحكام وحقوق الأطراف
المتعاقدة. وفي هذا الصدد، قدمت المملكة ما يفوق (2000) صفحة من الوثائق
والمعلومات، عن سياساتها وأنظمتها التجاريـة وتطبيقاتهـا العملية. وأجابت على أكثـر
من (1700) سؤالاً، حول الأنظمة التجارية والاستثمارية والمواصفات والمقاييس
والتثمين الجمركي وأنظمة حماية حقوق الملكية الفكرية، والعوائق الفنية أمام التجارة
والتدابير الصحية والصحة النباتية، وإجراءات الفصل في القضايا التجارية.
ثالثا: الاتفاقيات الإلزامية :
قامت المملكة خلال الجولة السادسة من المفاوضات الرامية للانضمام للمنظمة بتقديم
خطط عمل وفق إطار زمني محدد تلتزم المملكة بموجبه تطبيق الاتفاقيات الإلزامية
للمنظمة. وتتضمن خطط العمل التنفيذية المشار التزام المملكة بتعديل الأنظمة
التجارية القائمة واستحداث أنظمة جديدة لتوفير الحماية القانونية في بعض المجالات
بحيث تتوائم مع أحكام الاتفاقيات ذات العلاقة ، وهي اتفاقيات:
الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية
التدابير الصحية والصحة النباتية
التثمين الجمركي
تراخيص الاستيراد
العوائق الفنية أمام التجارة
وفيما يلي عرض موجز لما تم اتخاذه من إجراءات للالتزام بتطبيق هذه الاتفاقيات:
- اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية
الفكرية (تريبس).
لقد حظيت هذه الاتفاقية باهتمام المملكة منذ بداية مساعي الانضمام للمنظمة ، حيث
صدر الأمر السامي رقم 1239 وتاريخ 23/1/1416هـ بتشكيل فريق عمل برئاسة وزارة
الخارجية وعضوية الجهات الحكومية ذات العلاقة ، وفي مقدمتها ديوان المظالم ، وقد
أجرى هذا الفريق دراسات مكثفة اشتملت على مقارنة دقيقة لأحكام اتفاقية (تريبس) مع
أحكام الأنظمة المطبقة في المملكة، وعقد لهذا الغرض عدة اجتماعات مع فريق من
الخبراء لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومن ثم رفع الفريق توصياته حيال ما
يتطلبه الالتزام بهذه الاتفاقية من تعديلات على أنظمة حماية الملكية الفكرية في
المملكة وإيجابيات هذه التعديلات وسلبياتها ، كما وضع هذا الفريق مقترحات لكيفية
دعم قضايا الملكية الفكرية في المملكة وتطوير الأجهزة القائمة بما يتلائم مع
الاهتمام الدولي في هذا المجال وما يترتب على التزام المملكة بهذه الاتفاقية. وقد
تم عرض محضر هذا الفريق على مجلس الوزراء بعد دراسته من قبل لجنة وزارية ، ووافق
مجلس الوزراء على توصيات هذه اللجنة في جلسته المنعقدة بتاريخ 17/6/1420هـ، ومن
ضمنها التوصية بتشكيل لجنة دائمة لحماية حقوق الملكية الفكرية مقرها وزارة التجارة.
وتضع هذه الاتفاقية الحد الأدنى لتوفير الحماية القانونية في مجالات : العلامات
التجارية، حقوق المؤلف، براءات الاختراع، الرسوم والنماذج الصناعية، المؤشرات
الجغرافية، الأصناف النباتية، التصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة، والأسرار
التجارية.
ويتمثل الوضع الراهن للأنظمة واللوائح ذات العلاقة بتطبيق اتفاقية (تريبس) كما يلي:
أ) تعديل نظام العلامات التجارية: تتولى وزارة التجارة مسئولية تطبيق هذا النظام.
وقد صدر المرسوم الملكي رقم (م/21) وتاريخ 28/5/1423هـ بالموافقة على النظام الجديد
للعلامات التجارية.
ب) تعديل نظام حماية حقوق المؤلف: تتولى وزارة الإعلام مسئولية تطبيق هذا النظام.
وقد انتهت دراسة مشروع النظام المعدل في هيئة الخبراء، والذي يدرس حاليا في مجلس
الشورى.
ج) تعديل نظام براءات الاختراع ، واستحداث أنظمة جديدة لحماية الرسوم والنماذج
الصناعية، الأصناف النباتية، والتصاميم التخطيطية للدوائر المتكاملة. وقامت مدينة
الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بإعداد مشروع نظام موحد يوفر الحماية القانونية
للمجالات الأربعة. وقد انتهت دراسة هذا المشروع في هيئة الخبراء، ويدرس حاليا في
مجلس الشورى.
د) استحداث نظام للحماية من المنافسة غير المشروعة: بحيث يتضمن أحكاما لتوفير
الحماية القانونية للمعلومات السرية والأسرار التجارية. وقامت وزارة التجارة بإعداد
مشروع النظام ، وانتهت دراسته في هيئة الخبراء واللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي
الأعلى وأحيل إلى مجلس الشورى.
هـ) توفير الحماية للمؤشرات الجغرافية: وقامت وزارة التجارة بإعداد مشروع نظام
للبيانات التجارية يتضمن حماية المؤشرات الجغرافية. وصدر المرسوم الملكي رقم (م/15)
وتاريخ 14/4/1423هـ بالموافقة على هذا النظام.
و) استحداث لائحة للتدابير الجمركية على الحدود: وقامت وزارة المالية والاقتصاد
الوطني (مصلحة الجمارك) بإعداد مشروع اللائحة تمهيدا لإصدارها بقرار وزاري.
- اتفاقية تراخيص الاستيراد.
وتمنح الاتفاقية الحق للسلطات الحكومية في فرض نظام تراخيص الاستيراد على السلع
المستوردة بهدف تنظيم دخولها إلى الدولة، على أن يكون منح هذه التراخيص تلقائيا.
كما تضع القواعد الخاصة لمنح التراخيص غير التلقائية ، بشرط أن لا تشكل عوائق
للتجارة الدولية.
وصدر قرار مجلس الوزراء رقم (84) وتاريخ 1/4/1421هـ بالموافقة على دليل تراخيص
الاستيراد في المملكة العربية السعودية. كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم (88) وتاريخ
6/4/1423هـ بالموافقة على إجراءات تراخيص الاستيراد، والتي تتضمن الأحكام الموضوعية
للاتفاقية ذات العلاقة.
- اتفاقية التدابير الصحية والصحة النباتية.
وتشمل هذه الاتفاقية القواعد الخاصة بإجراءات الرقابة والفحص وإصدار الموافقة على
الاستيراد لحماية صحة النباتات والحيوانات وضمان سلامة الأغذية. وتشترط الاتفاقية
أن تكون هذه الإجراءات عند الحدود الضرورية علميا، مع عدم التمييز ومراعاة
الشفافية.
صدر قرار مجلس الوزراء رقم (85) وتاريخ 1/4/1421هـ بقيام الجهات ذات العلاقة
بمراجعة ما لديها من أوامر وقرارات وتعليمات تختص بالتدابير الصحية والصحة النباتية
واقتراح التعديلات اللازمة حسب الإجراءات النظامية المتبعة. وتتابع وزارة التجارة
ووزارة الزراعة والمياه ووزارة الصحة والهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس
إعداد مشروع تنظيم موحد.
- اتفاقية العوائق الفنية أمام التجارة.
تضع الاتفاقية القواعد المتعلقة بالتعبئة وبيانات السلع والمعايير الفنية
والمواصفات، وإجراءات الفحص، واستخراج شهادات الصلاحية وغيرها ، بحيث لا تؤدي إلى
عرقلة التجارة.
صدرت الأدلة الفنية لتطبيق هذه الاتفاقية بناء على موافقة مجلس إدارة الهيئة
العربية السعودية للمواصفات والمقاييس في المحضر رقم (104) وتاريخ 16/4/1421هـ.
كما قامت وزارة التجارة بإعداد مشروع نظام يتضمن القواعد والضوابط الفنية اللازمة
للاستعانة بالمختبرات الخاصة في إجراء عمليات فحص وتحليل السلع في منافذ المملكة،
وتم رفع المشروع لاستكمال الإجراءات النظامية لإقراره، وصدر المرسوم الملكي رقم
(م/3) وتاريخ 8/2/1423هـ بالموافقة على نظام المختبرات الخاصة.
- اتفاقية التثمين الجمركي.
وتنظم الاتفاقية العلاقة بين سلطة الجمارك والمستوردين عند تحديد قيمة السلعة
لأغراض فرض الرسوم الجمركية عليها.
وقامت وزارة المالية والاقتصاد الوطني بإعداد مشروع لائحة إجراءات التثمين الجمركي
، وتم عرض مشروع اللائحة على منظمة الجمارك العالمية ومنظمة التجارة العالمية
لإبداء المرئيات تمهيدا لإصدارها بقرار وزاري.
رابعا: الاتفاقيات الأخرى:
1- الاتفاقية العامة للخدمات:
تغطي هذه الاتفاقية تجارة الخدمات بجميع أنشطتها وقطاعاتها المختلفة. وتشتمل
الاتفاقية على قواعد ومبادىء عامة تحكم التجارة في الخدمات، وجداول بالالتزامات
التي تتعهد بها الدول الأعضاء. وهناك نوعان من الالتزامات في تجارة الخدمات: الأول
يتمثل في الالتزامات العامة التي تطبق على جميع قطاعات الخدمات ويطلق عليها
الالتزامات الأفقية ؛ والثاني يتمثل في الالتزامات المحددة في قطاعات الخدمات
المختلفة التي تتعهد بها كل دولة عضو.
ويقتضي الأمر مراجعة الأنظمة ذات العلاقة بالالتزامات التي تقدمت بها المملكة في
عروضها المقدمة للمنظمة في قطاع الخدمات.
2- اتفاقيات مكافحة الإغراق، الدعم، والحماية الوقائية:
تقتضي أحكام هذه الاتفاقيات استخدام أدوات أخرى غير التعرفة الجمركية لحماية
الصناعة الوطنية مثل قوانين مكافحة الإغراق والدعم والحماية الوقائية. وحيث أن
الأمر يتطلب سن تشريعات وطنية تهدف إلى مكافحة سياسة الإغراق السلعي الأجنبي لأسواق
المملكة وحماية الصناعات الوطنية من هذه المنافسة غير العادلة من قبل الصناعات
الأجنبية التي تهدف إلى إيقاع الضرر المادي بالمنتجات الوطنية المماثلة لصناعاتها ،
فقد سبق للجنة الوزارية التي تتولى الإشراف على عملية انضمام المملكة للمنظمة أن
أوصت بتشكيل لجنة مختصة لدراسة هذا الموضوع وإعداد الأنظمة اللازمة له ، وقامت هذه
اللجنة بوضع النصوص المبدئية لمشروعي نظامي مكافحة الإغراق والدعم والحماية
الوقائية. ثم صدر الأمر السامي رقم 6574 وتاريخ 4/6/1421هـ بالموافقة على تشكيل
لجنة دائمة لمكافحة الإغراق برئاسة وزارة التجارة وعلى أن تستكمل وزارة التجارة
إعداد مشروعي النظام. وقامت الوزارة برفع مشروع نظام مكافحة الإغراق والتدابير
التعويضية والحماية الوقائية إلى المقام السامي ، وتم توقيع المحضر المتعلق
بالمشروع لدى هيئة الخبراء وإحالته إلى مجلس الشورى للدراسة.
3- اتفاقية التدابير التجارية المتعلقة بالاستثمار (تريمز).
وتقتضي أحكام هذه الاتفاقية تطبيق مبدأ عدم التمييز فيما يتعلق بشرط
المعاملة الوطنية والالتزام بمبدأ الشفافية في نشر متطلبات وتدابير الاستثمار. وحيث
أن الانضمام للمنظمة وما يقتضي ذلك من تهيئة الظروف لجذب التدفقات الاستثمارية
وتعزيز الثقة في السياسات الاقتصادية في إطار برامج إعادة الهيكلة للاقتصاد السعودي
وتلبية لمتطلبات المرحلة الحالية، فقد صدر نظام الاستثمار الأجنبي بموجب المرسوم
الملكي رقم (م/1) وتاريخ 5/1/1421هـ ، وصاحب ذلك تأسيس الهيئة العامة للاستثمار
بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (2) وتاريخ 5/1/1421هـ ، لتكمل منظومة الهيئات
والمؤسسات الحكومية التي تساهم في مجال زيادة الكفاءة والفاعلية الاقتصادية
للقطاعين العام والخاص.
4- اتفاقيات أخرى:
تقتضي أحكام بعض الاتفاقيات الأخرى مراجعة الأنظمة واللوائح والقرارات
الوطنية ذات العلاقة للتأكد من خلوها من القواعد والإجراءات التي تعد قيودا مقنعة
لحركة التجارة الدولية. ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية الفحص قبل الشحن واتفاقية قواعد
المنشأ ، بالإضافة إلى اتفاقية المشتريات الحكومية إحدى الاتفاقيات الجماعية غير
الإلزامية حاليا ، والتي تصر بعض الدول الأعضاء على انضمام المملكة إليها.
خامسا : مسودة تقرير فريق العمل:
تتطلب إجراءات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية إعداد مشروع تقرير لفريق العمل
المعني بانضمام الدولة الساعية للانضمام ، وذلك بعد انقضاء مرحلة جمع وتحليل
المعلومات ، والتي يتم خلالها عقد جولات من المفاوضات متعددة الأطراف بغرض التعرف
على السياسات التجارية للدولة الساعية للانضمام والأنظمة الوطنية التي تحكم تطبيق
هذه السياسات. ويشتمل هذا التقرير عادة على محصلة وقائع المفاوضات ، ويكون محل
مراجعة وتحديث مستمر للمعلومات الواردة فيه إلى أن يتم اعتماده مع بروتوكول
الانضمام. ومن ثم يصبح وثيقة إلزامية تتضمن جميع التعهدات والالتزامات الأساسية
للدولة العضو لتطبيق اتفاقيات المنظمة.
وتتضمن مسودة تقرير فريق العمل المشكل من قبل المنظمة والمعني بمتابعة انضمام
المملكة للمنظمة، معلومات تفصيلية عن السياسات التجارية للمملكة والأنظمة واللوائح
التنفيذية التي تحكم تطبيق هذه السياسات والتي تمثل إحدى المتطلبات الأساسية لقبول
عضوية المملكة في المنظمة. وتشتمل هذه الوثيقة على سبيل المثال لا الحصر الإشارة
إلى الاتفاقيات الأساسية للمنظمة والتعهد بإنفاذها وإجراءات التقاضي والتنفيذ
والشفافية في الأنظمة والإجراءات غير الجمركية والالتزامات ذات العلاقة بالدعم
والزراعة وغيرها. وبناء على موافقة مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ
30/2/1420هـ على عدد من التوصيات المرفوعة من اللجنة الوزارية بشأن موضوع انضمام
المملكة إلى منظمة التجارة العالمية ، ومن بينها التوصية المتضمنة قيام فريق
التفاوض السعودي عند الانضمام بوضع نص واق يوضح أن تنفيذ المملكة للالتزامات
المترتبة على الانضمام يتم بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية. وتنفيذا لذلك قام
فريق التفاوض السعودي بإدراج هذا النص في إحدى فقرات مسودة تقرير فريق العمل.
والجدير بالذكر فإن المادة (20) من اتفاقية الجات والخاصة بالاستثناءات العامة تمنح
الدولة العضو في منظمة التجارة العالمية الحق باتخاذ ما ترى من الإجراءات والتدابير
لأسباب تتعلق بالآداب العامة أو الصحة البيئية أو الأمن الوطني، بما في ذلك الأسباب
الدينية. والشروط الوحيدة المفروضة على اتخاذ مثل هذه التدابير هي أن تكون قد اتخذت
لأسباب حقيقية، لا مجرد قيود مقنعة على التجارة، وإلا تكون تمييز تعسفي لا مبرر له.
يتضح مما تقدم بأن من أبرز التحديات التي تواجهها المملكة في المرحلة الحالية ما
يلي:
أن آثار تطبيق هذه الاتفاقيات سوف لا تظهر على المدى القصير لأن تطبيق بعضها سيتم
بصورة تدريجية خلال الفترة الانتقالية المقررة للتكيف وتعديل وسن القوانين المحلية.
ضرورة تطوير الأنظمة ذات العلاقة بحماية حقوق الملكية الفكرية واتخاذ الإجراءات
الكفيلة بتطبيقها بفعالية.
ضرورة تطوير قطاع الخدمات المحلي وتحديث الأنظمة المتعلقة به لضمان الاستفادة من
معطياته الإيجابية مع المحافظة على القدرات الوطنية فيه.
زيادة العبء الرقابي على قطاع الخدمات التجارية والمالية والأنظمة الرقابية المحلية
ذات العلاقة.
التكاليف المادية التي تتطلبها عملية إصدار الأنظمة التجارية وإنفاذها.
خاتمة:
إن القدرة على مواجهة هذه التحديات والحصول على عضوية هذه المنظمة بأفضل
الشروط الممكنة يتطلب استمرار العمل على تطوير الأنظمة التجارية ذات العلاقة لتكون
منسجمة مع متطلبات هذه المرحلة. ويعد هذا المطلب مطلبا أساسيا للإعداد لمرحلة ما
بعد الانضمام. ولتحقيق هذا المطلب الحيوي ، فقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم (66)
وتاريخ 17/3/1421هـ القاضي بأن تقوم جميع الأجهزة الحكومية (بعد التنسيق مع وزارة
التجارة) بمراجعة جميع الأنظمة التجارية ذات العلاقة بما يتفق مع ما يقتضيه انضمام
المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، ورفع ما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات
النظامية اللازمة.