وزارة التجارة
حماية
حقوق الملكية الفكرية في المملكة العربية السعودية
د. عمرو بن براهيم رجب
وكيل الوزارة المساعد للشئون القانونية
رئيس اللجنة الدائمة لحقوق الملكية الفكرية
وزارة التجارة
ورقة مقدمة في إطار فعاليات ندوة
(حقوق المؤلف والحقوق المجاورة)
الرياض 14-15/2/1424هـ الموافق 16 – 17 ابريل 2003م
مــقدمة
إن الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية أمرٌ ليس بالجديد في التاريخ العربي
والإسلامي. ولقد أقر نبي هذه الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مبدأ حماية حقوق
الملكية الفكرية بقوله : ( لا يحل مال أمرىء مسلم إلاّ بطيبة من نفسه ) ، وقوله
أيضا : ( من سبق إلى مباح فهو أحق به ). وفي هذا الإطار ، فقد اهتمت حكومة المملكة
العربية السعودية بحقوق الملكية الفكرية وبادرت بسن الأنظمة اللازمة لتوفير الحماية
لهذه الحقوق منذ بداية العهد السعودي ، حيث صدر أول نظام للعلامات التجارية عام
1358هـ، ثم جرى تحديثه على التوالي في عام 1404هـ وعام 1423هـ، كما صدر نظام مكافحة
الغش التجاري عام 1404هـ . وعقب ذلك صدر نظامي براءات الاختراع عام 1409هـ وحماية
حقوق المؤلف عام 1410هـ ، ثم صدر نظام الأسماء التجارية عام 1420هـ. ويتمم هذه
المنظومة ويعزز تنفيذها نظام الجمارك ونظام ديوان المظالم وقواعد المرافعات
والإجراءات أمام ديوان المظالم.
أولا: اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية
الفكرية (تريبس)
لقد كان للحدث الدولي الكبير بتوقيع اتفاقية إنشاء منظمة التجارة
العالمية والبدء بتطبيقها اعتباراً من 1/1/1995م أبلغ الأثر في مجال حماية حقوق
الملكية الفكرية على المستوى العالمي وذلك باعتماد اتفاقية الجوانب المتصلة
بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس) لتكون إحدى الاتفاقيات الأساسية لكافة
الدول الأعضاء في المنظمة.
وتختلف منظمة التجارة العالمية عن المنظمات الدولية الأخرى في كونها محكومة وموجهة
من قبل الدول الأعضاء في المنظمة وليس من قبل أمانة أو سكرتارية المنظمة، وبالتالي
فإن الدول الأعضاء في المنظمة هي التي تحدد شروط العضوية لكل دولة راغبة بالانضمام.
وتقرر هذه القاعدة المادة (12) من اتفاقية إنشاء المنظمة ، حيث تفتح المجال لكافة
الدول والأقاليم الجمركية المستقلة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ...
بالشروط التي يتفق عليها بينها وبين المنظمة. كما أن الدول الراغبة في الانضمام
تلتزم بمبادئ واتفاقيات المنظمة ككل باعتبارها حزمة واحدة لا تقبل التجزئة، وذلك
تطبيقا لمبدأ الالتزام الشامل (SINGLE UNDERTAKING).
وبموجب أحكام اتفاقية (تريبس)، التزمت الدول المتقدمة الأعضاء في المنظمة بتطبيق
الاتفاقية من تاريخ نفاذها في 1 يناير 1996م ، بينما تمنح الاتفاقية فترة انتقالية
إضافية للدول النامية مدتها أربع سنوات انتهت بتاريخ 1 يناير 2000م ، وعشر سنوات
للدول الأعضاء الأقل نموا ، تنتهي بتاريخ 1 يناير 2005م. ومنذ ذلك الحين ، نشطت
الدول الأعضاء وكذلك الدول الراغبة بالانضمام إلى هذه المنظمة في سن الأنظمة وتعديل
القائم منها واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق متطلبات هذه الاتفاقية.
وعلى المستوى المحلي اهتمت المملكة بهذه الاتفاقية من البدايات الأولى لمساعي
الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ، حيث صدر الأمر السامي الكريم رقم 1239
وتاريخ 23/1/1416هـ بتشكيل فريق عمل برئاسة وزارة الخارجية وعضوية وزارات الإعلام،
التجارة، المالية والاقتصاد الوطني، الصناعة والكهرباء، البترول والثروة المعدنية،
ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بالإضافة إلى ديوان المظالم الذي اتضحت
الحاجة إلى مشاركته ، وذلك بهدف وضع تصور لما يتطلبه الالتزام باتفاقية (تريبس) من
تعديلات على أنظمة الملكية الفكرية في المملكة وإيجابيات وسلبيات هذه التعديلات،
ووضع مقترحات لكيفية دعم قضايا الملكية الفكرية في المملكة وتطوير الأجهزة القائمة
بما يتلائم مع الاهتمام الدولي في هذا المجال وبما يترتب عليه التزام المملكة بهذه
الاتفاقية، وبحث سبل إيجاد وتطوير الكوادر البشرية وكيفية التنسيق بين الأجهزة
المعنية.
وقد أجرى هذا الفريق دراسات مكثفة اشتملت على مقارنة دقيقة لأحكام اتفاقية (تريبس)
مع أحكام الأنظمة المطبقة في المملكة ، ورفَع توصياته بما يتطلبه ذلك من إجراءات من
حيث تعديل الأنظمة الحالية وإصدار أنظمة جديدة ودعم الأجهزة المعنية بالإنفاذ.
وصدرت التوجيهات السامية بما يحقق هذا التوجه في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد
بتاريخ 17/6/1420هـ.
ثانيا: إنجازات اللجنة الدائمة لحقوق الملكية الفكرية.
تضمنت التوجيهات السامية تشكيل لجنة دائمة لحقوق الملكية الفكرية يكون
مقرها ورئاستها وزارة التجارة وبعضوية ممثلين عن الجهات المشاركة في فريق العمل
السابق، بحيث تعنى هذه اللجنة بمتابعة ودراسة ما يستجد من أمور في مجال حقوق
الملكية الفكرية وإعداد التوصيات اللازمة بما يتناسب مع متطلبات الاتفاقيات الدولية
ذات العلاقة وفي مقدمتها اتفاقية (تريبس).
وقد عقدت اللجنة الدائمة لحقوق الملكية الفكرية العديد من الاجتماعات بوزارة
التجارة منذ تشكيلها وأنجزت الكثير من الأعمال أهمها:
1- إعداد الوثائق اللازمة لجولات المفاوضات متعددة الأطراف مع منظمة التجارة
العالمية ، وعقد عدد من المفاوضات الثنائية مع وفود الدول الأعضاء في المنظمة
والإجابة على ما يرد من هذه الدول من استفسارات في مجال حقوق الملكية الفكرية. وفي
هذا الإطار، قامت المملكة خلال جولة المفاوضات السادسة الرامية لانضمام المملكة
للمنظمة بتقديم خطة عمل تفصيلية وفق إطار زمني محدد تلتزم المملكة بموجبه تطبيق
اتفاقية (تريبس). وتتضمن خطة العمل التزام المملكة بتعديل الأنظمة التجارية القائمة
واستحداث أنظمة جديدة لتوفير الحماية القانونية في بعض المجالات بحيث تتوائم مع
أحكام الاتفاقية،
2- متابعة برنامج التعاون الفني مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية. وقد أمكن عن
طريق هذا البرنامج مراجعة مشاريع أنظمة حقوق الملكية الفكرية التي أعدتها الجهات
المختصة بالمملكة وذلك من قبل خبراء مختصين في المنظمة لضمان توافقها مع متطلبات
اتفاقية (تريبس)
3- إعداد جدول زمني بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية لتنفيذ برامج
تدريبية متخصصة للقائمين على إنفاذ المواضيع المختلفة لحقوق الملكية الفكرية ، وعقد
سلسلة من الندوات وورش العمل لرفع الوعي بأهمية حماية حقوق الملكية الفكرية.
4- دراسة جدوى انضمام المملكة إلى اتفاقيتي باريس للملكية الصناعية وبرن لحماية
المصنفات الأدبية ، ورفع توصية بالانضمام لهاتين الاتفاقيتين.
5- المشاركة في أعمال اللجان المتخصصة التي عقدت في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
ومجلس الشورى لاستكمال الدراسات الخاصة بمراجعة مشاريع الأنظمة الجديدة والتعديلات
المقترحة للأنظمة القائمة ودراسة جدوى انضمام المملكة للاتفاقيات الدولية ذات
العلاقة.
6- عقد عدد من اللقاءات الثنائية مع ممثلي بعض الشركات الأجنبية في المملكة لمناقشة
العقبات التي تعترض هذه الشركات وبحث الإجراءات الكفيلة بحلها وسبل التعاون في مجال
حماية وإنفاذ حقوق الملكية الفكرية.
7- المتابعة الدورية لنتائج المراجعة السنوية للقانون الخاص الأمريكي ، Special 301
، المتعلق بقائمة تصنيف الدول في مجال إنفاذ حماية حقوق الملكية الفكرية. وبذل
الجهود مع الجانب الأمريكي لدعم موقف المملكة الساعي لرفع اسم المملكة من قائمة
المراقبة.
ثالثا: الوضع الراهن للأنظمة ذات العلاقة بتطبيق اتفاقية
(تريبس).
يتمثل الوضع الراهن للأنظمة ذات العلاقة بتطبيق اتفاقية (تريبس) كما
يلي:
أ) تعديل نظام العلامات التجارية: تتولى وزارة التجارة مسئولية تطبيق هذا النظام.
وقد صدر المرسوم الملكي رقم (م/21) وتاريخ 28/5/1423هـ بالموافقة على النظام الجديد
للعلامات التجارية.
ب) تعديل نظام حماية حقوق المؤلف: تتولى وزارة الإعلام مسئولية تطبيق هذا النظام.
وقد انتهت دراسة مشروع النظام المعدل في هيئة الخبراء، وفي مجلس الشورى.
ج) تعديل نظام براءات الاختراع ، واستحداث أنظمة جديدة لحماية الرسوم والنماذج
الصناعية، الأصناف النباتية، والتصاميم التخطيطية للدوائر المتكاملة. وقامت مدينة
الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بإعداد مشروع نظام موحد يوفر الحماية القانونية
للمجالات الأربعة. وقد انتهت دراسة هذا المشروع في هيئة الخبراء، ويدرس حاليا في
مجلس الشورى.
د) استحداث نظام للحماية من المنافسة غير المشروعة: بحيث يتضمن أحكاما لتوفير
الحماية القانونية للمعلومات السرية والأسرار التجارية. وقامت وزارة التجارة بإعداد
مشروع النظام ، وانتهت دراسته في هيئة الخبراء واللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي
الأعلى وأحيل إلى مجلس الشورى.
هـ) توفير الحماية للمؤشرات الجغرافية: وقامت وزارة التجارة بإعداد مشروع نظام
للبيانات التجارية يتضمن حماية المؤشرات الجغرافية. وصدر المرسوم الملكي رقم (م/15)
وتاريخ 14/4/1423هـ بالموافقة على هذا النظام.
و) استحداث لائحة للتدابير الجمركية على الحدود: وقامت وزارة المالية والاقتصاد
الوطني (مصلحة الجمارك) بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بإعداد مشروع اللائحة
تمهيدا لإصدارها بقرار وزاري.
رابعا: إنفاذ حقوق الملكية الفكرية في المملكة.
إن سن وتطبيق الأنظمة اللازمة لحماية حقوق الملكية الفكرية والالتزام
بتطبيق اتفاقية (تريبس) والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة يتطلب بالضرورة إنفاذها
ومكافحة التعدي على هذه الحقوق. وفي هذا الإطار ، فإن الأجهزة المعنية بإنفاذ حماية
حقوق الملكية الفكرية تحظى بالاهتمام والرعاية على كافة الأصعدة في المملكة ، حيث
تبذل هذه الأجهزة قصارى جهدها كل في مجال اختصاصه ، لتطبيق الأنظمة القائمة ومكافحة
التعدي على الحقوق،
خامسا: المكاسب والتكاليف المتوقعة من تطبيق اتفاقية (تريبس).
من البديهي بأن تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية بالالتزام بتطبيق
اتفاقية (تريبس) يضع المملكة أمام جملة من المكاسب والتكاليف المتوقعة ، وأبرز هذه
المكاسب ما يلي :
1- تحسين مناخ الاستثمار الوطني والأجنبي في المملكة.
2- المساهمة في نقل وتوطين التقنية.
3- الحد من انتشار البضائع المقلدة والمغشوشة في أسواق المملكة.
4- الإسهام في تحفيز الملكات الإبداعية لدى المواطنين في كافة مجالات الملكية
الفكرية.
5- زيادة التبادل التجاري بين المملكة والدول الأعضاء في المنظمة.
6- تعزيز الثقة بالأنظمة المطبقة والنظام القضائي في المملكة.
7- المساهمة في تسهيل إجراءات انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
8- استفادة المملكة من الدعم الفني والتقني الذي تقدمه الدول المتقدمة في هذا
المجال.
وفي الجانب الآخر ، فإن من أبرز التكاليف المتوقعة ما يلي:
1- ارتفاع أسعار بعض المنتجات التي تتوفر لها الحماية بموجب هذه الاتفاقية، مثل
برامج الحاسب الآلي والأدوية وبعض المدخلات الزراعية والبذور.
2- زيادة العبء الرقابي والتكاليف المادية التي تتطلبها عملية إجراء التعديلات في
الأنظمة الوطنية وإصدار الأنظمة الجديدة، وما يستوجب ذلك من دعم مادي وبشري للأجهزة
المعنية بحماية حقوق الملكية الفكرية.
3- مزاحمة الشركات الأجنبية الكبرى للشركات الصناعية المحلية خاصة المتوسطة منها
وصغيرة الحجم.