س1 : قبل أسابيع تكللت مفاوضات المملكة مع الاتحاد الأوروبي
بالنجاح ولله الحمد بالتوقيع على اتفاق ثنائي للنفاذ للأسواق في قطاعي السلع
والخدمات ، وذلك ضمن مساعي المملكة الرامية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية .
ما هي الخطوات اللازمة لتحقيق الانضمام الكامل لهذه المنظمة ؟
ج1 : تتركز متطلبات الانضمام واستحقاقات العضوية في هذه المنظمة على ثلاثة محاور
رئيسية تتم مراحلها بالتوازي والتزامن مع عمليات الإصلاح الاقتصادي في الدولة
الساعية للانضمام . المحور الأول : يختص بإنهاء المفاوضات الثنائية مع الدول
الراغبة في التفاوض مع المملكة وتنتهي بالتوقيع على اتفاق ثنائي مع كل دولة على حدة
بشأن النفاذ للأسواق في قطاعي السلع والخدمات . ولقد تم لحينه إبرام (14) إتفاقاً
ثنائياً كان آخرها مع الاتحاد الأوروبي ويتبقى (15) اتفاقية أخرى يتوقع إبرامها في
غضون الأشهر القليلة القادمة مع عدد من الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية ،
سويسرا ، النرويج ، جنوب أفريقيا ، الهند ، تايلند ، الفلبين وسيرلانكا . والمحور
الثاني : يختص بإنهاء المفاوضات متعددة الأطراف مع مجموعة من الدول في فريق عمل
مكون من (52) دولة ، حيث يتم عقد جولات من لقاءات العمل محددة التواريخ تنتهي
بإعداد تقرير شامل عن السياسات التجارية والاستثمارية والمالية والاقتصادية التي
تطبقها المملكة ، وملخص دقيق لكافة الإجابات الخاصة بأنظمة المملكة ولوائحها
التنفيذية وتطبيقاتها العملية في كافة المجالات مثل التخصيص والدعم الزراعي المحلي
ودعم الصادرات وحق المتاجرة والمشتراوات الحكومية وتشجيع الاستثمار وضـريبة الدخل
والمواصـفات والمقاييس . ولقد شاركت المملكة لحينه فـي (8) لقاءات لفريق العمل
ويتوقع أن ينعقد اللقاء التاسع في نهاية الشهر الحالي لإصدار النسخة النهائية
المتكاملة لتقرير فريق العمل . والمحور الثالث والأخير: يختص بإصدار الأنظمة ذات
العلاقة باتفاقيات المنظمة الأساسية وهي حماية حقوق الملكية الفكرية والتثمين
الجمركي وتراخيص الاستيراد والتدابير الصحية والصحة النباتية والعوائق الفنية أمام
التجارة . ويتم ترجمة هذه الأنظمة وتوزيعها على أعضاء المنظمة .
ولدى اكتمال هذه الخطوات بنجاح تقوم إدارة المنظمة بتجميع محصلتها النهائية في
وثيقة واحدة تعرض على المجلس العمومي للمنظمة ليتم التصويت عليها بالإجماع وإصدار
بروتوكول الانضمام واعتماده .
س2 : سبق أن أعلنت المملكة عزمها الانضمام للمنظمة قبل
نهاية عام 2003م أو مطلع العام القادم بإذن الله . فلماذا تأخر انضمام المملكة علماً
بأن مسيرة الانضمام بدأت قبل (8) سنوات ؟
ج2 : تختلف مسيرة الانضمام من دولة لأخرى طبقاً لثقلها الاقتصادي وحجم تجارتها
الخارجية . حيث تتفاقم حدة طلبات أعضاء المنظمة من الدول ذات الاقتصاديات الكبرى
مثل المملكة وروسيا والصين ويزداد الاهتمام بانضمامها للمنظمة لتعظيم مكاسب النفاذ
لأسواقها ، مما قد يؤدي إلى تشعب مسيرة المفاوضات وتعقد وتيرة اللقاءات وزيادة عدد
الأسئلة والمطالب . وينتج عن ذلك تأخر الانضمام لسنوات عديدة . وهنا تتجلى براعة
التفاوض في حصر المواضيع الهامة واختيار الأولويات والتعرف على نقاط الضعف في
السياسات التجارية للدول الأعضاء في المنظمة واستثمار تبادل المنافع معها لصالـح
المملكة وتخفيف تكاليف مطالبها . ولا توجد لائحة موحدة أو طلبات محددة المعالم
لضمان استحقاقات العضوية في زمن وجيز . لذا تتفاوت متطلبات الانضمام من دولة لأخرى
ولكنها تتساوى بعد الانضمام في تطبيق النظام التجاري العالمي الموحد لتحقيق مبادئ
العولمة الاقتصادية دون عوائق وتطبيق المعاملة الوطنية دون تمييز وتوفير حق الدولة
الأولى بالرعاية دون استثناء . ولقد اتخذت حكومة المملكة قراراً استراتيجياً مبنياً
على القناعة الذاتيـة بأهمية هذه المنظمة ومكاسب الانضمام إليها فصدرت الأوامر
السامية مؤكدة على ضرورة الانضمام المبكر للمنظمة لتحقيق المكاسب وتخفيف التكاليف
التي قد تتزايد حدتها نتيجة التأخر ، الذي لن يؤدي إلى تحسن شروط الانضمام ، بل إلى
تفاقم متطلباته وصعوبة تحقيق استحقاقاته . ولا شك أن مسيرة الإصلاح الاقتصادي
وإعادة الهيكلة التي أطلقها صاحب السمو الملكي ولي العهد كان لها الأثر البالغ في
تسريع خطوات الانضمام ، حيث صدر خلال العامين الماضيين (25) نظاماً جديداً وهناك
(16) نظاماً آخر في مراحل متقدمة من الإصدار ، وتمت الموافقة على استراتيجية تخصيص
(20) منشأة حكومية ، وقامت المملكة بإعادة هيكلة القطاعات الأساسية وإنشاء (8)
هيئات لتنظيم خدمات السياحة والاستثمار والاتصالات والكهرباء والمدن الصناعية
ومناطق التقنية وغيرها .
س3 : أليس من المستغرب أن المملكة لازالت خارج المنظمة ،
وخاصة أن حكومتنا الرشيدة تؤمن بالاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة ؟
ج3 : لا شك أن التأخر في الانضمام المبكر للمنظمة يؤدي إلى زيادة أعباء الانضمام
وشروط ومتطلبات العضوية ، إلى جانب انتهاء المرونات والفترات الانتقالية والمزايا
التفضيلية الأخرى التي كانت تعطى للدول لترغيبها في المنظمة خلال تأسيسها في نهاية
جولة أوروجواي 1994م . وأصبح عدد الدول الأعضاء في المنظمة حالياً (148) دولة تشكل
تجارتها العالمية ما نسبته (91%) من مجموع التجارة الدولية . ولقد كان من المستغرب
أن تبقى المملكة خارج هذا النظام التجاري العالمي الذي يُنادى بتحرير التجارة
العالمية في الوقت الذي تتربع فيه المملكة منذ نشأتها عرش الاقتصاد الحر مما يؤهلها
حقاً أن تكون من أوائل الدول في عضوية هذه المنظمة ، حيث تتاجر المملكة عالمياً
بنسبة (70%) من ناتجها المحلي الإجمالي وهذا أكثر بأضعاف مما تتاجـر به العديد من
الدول الأعضـاء في المنظمة المُنادية بتحرير التجـارة . كما أن هذه المنظمة غدت
المحفل الدولي الوحيد الذي يخطط وينفذ السياسات التجـارية والاقتصادية والمالية
العالمـية ، التي تفرض على جميع الدول – أعضاء أو غير أعضاء في المنظمة – فهل
يُعقـل أن تبقى المملكة في معزل عن مركز القرار وفي منأى عن تخطيط المستقبل
الاقتصادي العالمي وهي من الدول ذات الثقل الأهم في التجارة الدولية .
وحيـث أن المنظمة توفر مبادئ النفاذ للأسواق دون تمييز وضمن أحكام وضوابط تنطبق على
الجميع بالتساوي . فلماذا لا نستغل فرص فتح أسواق (148) دولـة أمام صادراتنا
الوطنية التي ستعامل معاملة غير تمييزية ، عـوضاً عن إثارة المخاوف من فتح أسواقنا
، المفتوحة أصلاً ، أمام الواردات الأجنبية من سلع وخدمات .
س4 : لا شـك أن هنالك مزايا منظـورة وغير منظـورة ونتائج
إيجابية للانضمام لهذه المنظمة . ما هي الحقائق التي تثبت أن الانضمام بأسرع وقت
يحقـق النتائج المرجوة ؟
ج4 : تسعى المملكة للانضمام لهذه المنظمة بأسرع وقت تفادياً للتخلف عن الركب الدولي
المتنامي الذي أثبت عبر التاريخ الحقائق التالية : -
أولاً : أن أحكام المنظمة تنص على أن الاتفاقات المبرمة داخل إطارها ستفرض على
الدول الساعية للانضمام ، وبالتالي فإن الانضمام المبكر يعطي الدولة العضو الفرصة
في مناقشة وتعديل واعتماد الاتفاقيات لصالحها . بينما الدولة خارج المنظمة لن يكون
لها الحق في ذلك بل سيفرض عليها تطبيق الاتفاقية المُبرمة .
ثانياً : أن العولمة الاقتصادية التي تنادي بها المنظمة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من
النظام التجاري العالمي الجديد . والانضمام إليه أشبه ما يكون بالانضمام إلى جامعة
عريقة لها نظامها ومتطلباتها وشروطها التي تختلف عن أنظمة الجامعات الأخرى ، كما أن
مستواها العلمي يعلو على مستوى دور العلم الأخرى . لذا فإن متطلبات الانضمام إليها
تفوق أعباء وتكاليف المتطلبات اللازمة لدخول جامعات أخرى أقل عراقة وشهرة .
ثالثاً : أن مزايا ومكاسب العضوية تتحقق بعد الانضمام للمنظمـة في استخدام نصوص
الاتفاقيـات لتعزيز المصالح التجاريـة المتبادلة وتكوين التكتلات الاقتصادية
المتجانسة للحصول على الاستثناء اللازم لهذه المصالح من مبدأ حق الدولة الأولى
بالرعاية . بحيث تستثنى المزايا الممنوحة ضمن التكتل الاقتصادي من تعميم هذه
المزايا على الدول الأخرى خارج التكتل .
رابعاً : إن المملكة لن تكون عرضة للتدابير الجزائية الأحادية الجانب ، ذلك لأن
الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ملتزمة بالسعي لإيجاد الحلول لمنازعاتها
من خلال آلية تسوية المنازعات المنبثقة عن المنظمة . كما أن المملكة ستكتسب حق
الاحتكام إلى قواعد وإجراءات تسوية أية منازعات تجارية مع الدول الأخرى في إطار هذه
الآلية .
خامساً : إن الصادرات السعودية من السلع والخدمات للدول الأعضاء في منظمة التجارة
العالمية ستستفيد من الجهود المتصلة لتحرير التجارة الدولية والالتزامات التي
قدمتها هذه الـدول على مدى السنوات الخمسين الماضية ، وعلى ذلك فإن صادراتنا سوف
تتمتع بمعاملة لا تقل مواتاة عن تلك التي توفرها الدول الأعضاء لمنتجاتها المحلية ،
وذلك تطبيقاً لمبدأ المعاملة الوطنية .
سادساً : إن عضوية منظمة التجارة العالمية ستدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح
الذي تضطلع به المملكة حالياً ، كما أنها تمثل ضمانة تؤكد أن هذا التوجه لا عدول
عنه . ومن جهة أخرى فإن إضفاء المزيد من الانفتاح على السوق السعودية أمام السلع
والخدمات الأجنبية من شأنه أن يساعد في التعجيل بعملية الخصخصة ويعزز مناخ المنافسة
، ويجعل المملكة موئلاً جذاباً للاستثمار الأجنبي .
سابعاً : إن هذا الانفتاح سيكون حافزاً للمنتجين وأرباب الشركات السعودية ليصبحوا
أكثر كفاءة ومقدرة على مواجهة ما تفرضه الواردات من تحديات ويدفعهم لاغتنام الفرص
المتاحة لاستثمار المزايا النسبية الطبيعية في زيـادة القيمة الاقتصادية المضافة
للمنتجات الوطنية وتنمية الصادرات . كما أن المستهلكين المحليين سيتمتعون بفوائد
الأسعار التنافسية والسلع ذات النوعية الجيدة وفرص الاختيار من بين تشكيلة واسعة من
المنتجات .
س5 : يُفهم من ذلك أن مكاسب الانضمام للمنظمة تتحقق من
التكتلات الاقتصادية بين الدول الأعضاء في المنظمة لجني الفوائد الملموسة من
العولمة . ما هو مصير الدول العربية التي يبدو أنها تأخرت في هذا المجال ؟
ج5 : نعم ، فالتكتلات الاقتصادية والتحالفات التجارية والشراكات الاستراتيجية هي
التي توطن المعرفة بمداخل العولمة . ومن خلالها تجني الدول مكاسبها والشركات
أرباحها وتزيد من فرص نجاحها لما تضفيه من مصالح مشتركة تؤدي لتعزيز قدرات شعوبها
ورفع مستوى معيشتهم وتحقيق التنمية المستدامة لكوادرهم . لذا فإن قيادة العالم
العربي ستكون مرهونة مستقبلاً بالقائد الذي سوف ينجح في لم شمل التحالف التجاري
العربي ، عن طريق إبرام منطقة تجارة حرة عربية وتوحيد الأنظمة التجارية
والاستثمارية والمالية فيها وبناء تكتل اقتصادي قوي قادر على اتخاذ القرارات
الاقتصادية الموحدة . إذ أنه لمن المحزن والمؤسف حقاً أن يستمد العالم أمثلة التخلف
الاقتصادي من عالمنا العربي ويستشهد بمقدار العوائق التجارية التي تؤثر على صادرتنا
البينية لتصبح الحقائق المريرة محط استغراب شعوب الأرض . ففي الوقت الذي تحتل مساحة
الوطن العربي (10%) من رقعة المعمورة ويشكل عدد سكانه (5%) من شعوب الأرض ، انخفضت
نسبة مساهمته في حجم التجارة الدولية من (13%) في أواخر السبعينات إلى (3%) في مطلع
الألفية الثالثة ، وتراجع تدفق الاستثمار الأجنبي فيه إلى (1%) وتفاقمت فاتورته
الزراعية إلى أكثر من خمسة أضعاف ، وارتفعت ديونه الداخلية والخارجية ستة أضعاف .
ولقد جاء ذلك نتيجة لغيابه عن مجريات الأحداث وتماديه في خلط الأولويات .
وفي الوقت الذي يشكل الخبـراء والعلـماء العـرب المهاجرين إلى الدول الأخرى سنوياً
نصف عدد المهاجرين من جميع دول العالم ، يعيش نصف سكان العالم العربي تحت وطأة
الفقر بمعدل دخل يومي لا يزيـد عن دولارين فقط . وهذا يعادل مقدار الدعم الزراعي
اليومي الذي تقدمه بعض الدول المتقدمة لكل بقرة حلوب لديها .
كما أنه في الوقت الذي لا توجد شركة عربية واحدة ضمن أكبر (500) شركة عالمية في
القطاع الخاص من حيث حجم الأصول أو قيمة المبيعات أو نسبة الأرباح ، لا تزيد صادرات
العالـم العربي غير النفطية سنوياً عن صادرات دولـة أوروبية صغيرة عدد سكانها (5)
ملايين نسمة ، ولا يزيد الناتج المحلي الإجمالـي العربي عن مثيله في دولـة أوروبية
متـوسطة عدد سكانها خُمس سكان الوطن العربي .
وإذا أراد العالم العربي أن يكون له شأن في القرية الكونية فلا بد أن يسعى لتحقيق
التكامل الاقتصادي ليُجابه تيارات العولمة في النظام التجاري العالمي ، ويحقق
النتائج الملموسة من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية .
س6 : تطالعنا العديد من المقالات الصحفية التي تنادي
بضرورة تضمين النفط ومشتقاته في اتفاقيات المنظمة وخاصة أن المملكة تعتمد عليه
اعتماداً مباشراً في صادراتها . فما هي خلفية هذا الموضوع وما هو أثر ذلك على
المملكة والدول المصدرة للنفط والبتروكيماويات ؟
ج6 : من الأخطاء الشائعة لدى التحدث عن المنظمة وقواعدها هو تناقل المعلومات
الخاطئة عن اتفاقاتها وأحكامها وشروطها . فالنفط ومشتقاته ، مثله كمثل السلع الأخرى
الزراعية والصناعية ، مدرج في جداول السلع ويخضع لاتفاقات النفاذ للأسواق في
المنظمة . وقد يكون قصد المتحدثين عن هذا الموضوع هو ما قامت به مجموعة من الدول
الأعضاء في اتفاقية الجات ، لا يزيد عددها عن (12) دولـة ، حيث استثنت سلع النفط
ومشتقاته من جداول عروض السلع الخاصة لقناعتها بأن هذا حق مكتسب للدول التي ساهمت
في تأسيس اتفاقية الجات قبل تحولها إلى منظمة التجارة العالمية . ولا شك أن انضمام
المملكة للمنظمة سيضمن لها إمكانية التفاوض المباشر مع هذه الدول لإلغاء هذا
الاستثناء والاستعاضة عنه بربط السقوف الجمركية على النفط ومشتقاته . أما بالنسبة
للبتروكيماويات فهي تخضع لتفاهم الكيماويات المنسقة ، إحدى اتفاقيات المنظمة ، التي
ربطت السقوف الجمركية لهذه السلع بحد أقصى (6.5%) . وتشارك حالياً (22) دولة عضو في
هذه الاتفاقية التي هي في غاية الأهمية للمملكة لما تؤمنه من قـدره فائقة للنفاذ
للأسواق العالمية بسقوف جمركية منخفضة . وسوف تسعى المملكة لدى انضمامها للمنظمة
إلى توسيع مشاركة الدول في هذه الاتفاقية وتحويلها إلى اتفاقـية إلزامية تضمن من
خلالها التزام جميع الدول الأعضاء وتلك الساعية للانضمام بخفض سقوفها الجمركية على
البتروكيماويات لتصبح (6.5%) فقط كأقصى حد ، كما تم تحديدها في تفاهم الكيماويات
المنسقة .
س7 : هنالك العديد من أنشطة الخدمات التي سوف يتم فتحها
للاستثمار الأجنبي في المملكة لدى انضمامها للمنظمة ، مثل خدمات الاتصالات والسياحة
والتوزيع والمصارف . فما هي مكاسب وتكاليف فتح هذه القطاعات والأنشطة الخدمية على
اقتصاد المملكة من ناحية ، وعلى أهداف السعودة من ناحية أخرى ؟
ج7 : تنادي اتفاقيات المنظمة ومنها اتفاقية التجارة في الخدمات ( الجاتس ) بضرورة
تحقيق مبدأ النفاذ للأسواق وتطبيق مبدأ المعاملة الوطنية . ولا يعني فتح الأنشطة
الخدمية للاستثمار الأجنبي أن التواجد التجاري لهذا الاستثمار سيتم دون قيود أو
شروط التي تحدها الأنظمة واللوائح القائمة في الدولة .
وما دامت هذه الشروط والقيود تطبق على المواطن فإن للدولة الحق في تطبيقها بالمثل
على الوافد والمستثمر الأجنبي ضمن مبدأ المعاملة الوطنية وعدم التمييز . لذلك تصر
الدول الأعضاء في المنظمة على ضرورة توفر الشفافية في الأنظمة واللوائح التي تسنها
الدولة وتطالبها بالإعلان والإفصاح عن قوانينها وأحكامها . وكلما ازداد الإفصاح
والشفافية في دولة ما ، ازداد تدفق الاستثمار الأجنبي إليها لقناعة المستثمر
الأجنبي واطمئنانه على أمواله المستثمرة في هذه الدولة .
ومن هنا نشأت الحاجة لإصدار اللائحة السلبية للأنشطة التي لا يسمح للمستثمر الأجنبي
أن يستثمر فيها وتم الإعلان عنها والإفصاح بمضمونها . ولا يعني فتح الأنشطة الخدمية
للاستثمار الأجنبي زيادة تدفق العمالة الأجنبية للمملكة بل يضمن تدفق الأموال
والتقنية والخبرة والنوعية في تقديم هذه الخدمات . وأفضل مثل على ذلك البنوك
والشركات السعودية الأجنبية المختلطة التي أصبحت من أكثر المؤسسات الوطنية إلتزاماً
بأنظمة السعودة ، ورافداً من الروافد الرئيسية لتوطين التقنية ونقل المعرفة وتوفير
فرص العمل للمواطنين . كما أن المرونة التي وفرتها الأنشطة الخدمية لدى خصخصتها مثل
الاتصالات والكهرباء ، ساهمت في اختيار الكفاءات السعودية وحققت احتياجاتهم
وطموحاتهم وضمان مستقبل كريم لهم يؤهلهم لمنافسة نظرائهم الأجانب في القرية الكونية
.
وباختصار شديد فإن فتح الأنشطة الخدمية للاستثمار الأجنبي يثري الاقتصاد الوطني
ويضاعف القيمة المضافة المحلية ويزيد من نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي
الإجمالي ، ويعزز قدرته على النمو والاستمرارية .
س8 : يقال أن العولمة لا تردع الأفكار الهدامة بل أنها
تدعو إلى انتشارها وحمايتها خاصة أن إحدى اتفاقياتها الهامة تنادي بحماية حقوق
الملكية الفكرية في عصر تنتشر فيه الفضائيات لتعبر الحدود دون رقيب . ما هي مبادئ
هذه الاتفاقية وما هو مدى تأثيرها على مجتمعاتنا العربية المحافظة ؟
ج8 : هذا غير صحيـح . حيث أن اتفاقـية حماية حقوق الملكية الفكـرية تشمـل أنظمة
حماية العلامات والبيانات والأسماء التجارية وحقوق المؤلف والرسوم والنماذج
الصناعية وبراءات الاختراع والمؤشرات الجغرافية . وتحد هذه الأنظمة عدد من التدابير
واللوائـح التنفيذية مثل التدابير الحدودية التـي تساهم في منع نفاذ السلع المقلدة
والمغشوشة إلى المملكة وتوفير شروط المنافسة الشريفة بين المنتجين المحليين .
ولا يوجد ضمن هذه الأنظمة ما يبيح نشر الأفكار الهدامة أو تحليل التعاملات الضارة
بالمجتمعات ، بل أن هذه الاتفاقية تنادي بما نسعى إليه جميعاً في توفير الحماية
اللائقة لحقوق الملكية الفكرية وتطبيق أشد العقوبات بممارسي الغش التجاري والصناعي
وأرباب التقليد .
أما بالنسبة للفضائيات المنتشرة فهي تخضع لأحد الأنشطة الفرعية في قطاع الصوتيات
والمرئيات وتحكمه الأنظمة الدولية الخاصة بنقل وبث المعلومات . ويترك لكل دولة حرية
السماح بنفاذ هذه الأنشطة إليها أو حجبها طبقاً لأنظمتها السائدة ورغبتها في تقنين
استخدام أجهزة البث والاستقبال ضمن الشروط والضوابط التي تحمي قيمها ومجتماعتها .
س9 : شاركتم ضمن الوفد السعودي في المؤتمر الوزاري الخامس
لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في مدينة كانكون بالمكسيك منتصف الشهر الماضي . ما
هي المواضيع التي طرحت في هذا المؤتمر؟
ج9 : يأتي مؤتمر كانكون في منتصف جولة المفاوضات الشاملة التي بدأت في مؤتمر الدوحة
الوزاري قبل عامين والمتوقع انتهائها في عام 2005م . حيث تم تحديد (7) مواضيع
أساسية للتفاوض بشأنها وهي :
أولاً : اتفاقـية الزراعة والخاصة بتخفيـض أو إلغاء الدعم الزراعـي المحلي ودعم
الصادرات ، وكذلك تخفيض السقوف الجمركية بما فيها السقوف الذروية والتصاعدية .
ثانياً : قطاع الخدمات والخاص بالتحرير التدريجي للأنشطة الاقتصادية وتصنيفها
وتحديد الأنشطة الفرعية في قطاع خدمات الطاقة .
ثالثاً : مسائل سنغافورة والخاصة بالتجارة والاستثمار والتجارة والمنافسة وتسهيل
التجارة والشفافية في المشتروات الحكومية .
رابعـاً : النفاذ للأسواق في السلع الصناعية .
خامساً : حماية حقوق الملكية الفكرية والصحة العامة .
سادساً : قضايا التنمية ومنها بناء الطاقات والقدرات .
سابعاً : قواعد المنظمة المتعلقة باتفاقية مكافحة الإغراق .
س10 : لماذا فشلت المفاوضات في مؤتمر كانكون ، وهل لهذا
الفشل من تداعيات على مسيرة المفاوضات الجارية مع المملكة في مسعاها للانضمام
للمنظمة ؟
ج10 : خلال المفاوضات التي سبقت مؤتمر كانكون انقسمت الدول إلى معسكـرين : الأول :
يشكل مجموعة الدول المصدَّرة للسلع الزراعية التي تطالب بسرعة تحرير الأسواق وتخفيض
السقوف الجمركية خلال فترات زمنية محددة . والثاني : يضم معظم الدول المستوردة
للغذاء وتطالب المعسكر الأول بتخفيض أو إلغاء الدعم الزراعي المحلي ودعم الصادرات .
ويعتقد المراقبون أن هذا الموقف المتباين ليس في صالح الدول المستوردة للغذاء لأنها
– في حال التوصل إلى اتفاق لا يضمن تحديد الفترات الزمنية – ستكون الخاسر الأكبر
لما سيؤدي هذا إلى إغراق أسواقها بالسلع الزراعية المدعومة من قبل الدول المصدّرة
للغذاء .
كما أثارت عدد من الدول المتقدمة رغبتها في إجراء المفاوضات الخاصة بما يطلق عليه
مسائل سنغافورة . وتعارضها الدول النامية لعدم وجود وضوح في القواعد الخاصة
للالتزامات المتوقعة والمقترحة ، ومدى تأثيرها المتوقع على برامجها التنموية
والاقتصادية والاجتماعية .
ولعل فشل المفاوضات في كانكون جاء بسبب عدم توصل الدول الأعضاء في المنظمة إلى صيغة
مرضية لجميع الأطراف حيال القواعد الخاصة وتحديد الالتزامات إضافة إلى تخوف الدول
المستوردة للغذاء من تخفيض تفاقم مستوى أمنها الغذائي ، وعدم قناعة الدول المتقدمة
بمطالب الدول النامية التي ترغب في الحصول على المعاملـة الخاصة والتفضيلية لدى
تطبيق مبدأ الالتزام الموحد على الاتفاقيات الجديدة .
ولا توجد نتائج سلبية من فشل المؤتمر على مسيرة انضمام المملكة لمنظمة التجارة
العالمية . بل أن عدم التوصل إلى اتفاق إلزامي بين الدول حول المواضيع المطروحة
يعطي المملكة فرصة ثمينة للإسراع في عملية الانضمام والمشاركة الفعالة في المفاوضات
الشاملة وتحديد موقفها من هذه المواضيع قبل أن تصبح اتفاقيات إلزامية تفرض على
الدول الراغبة في الانضمام للمنظمة .
س11 : من الواضح أن قطاع الخدمات سيكون الأكثر تأثراً من
انضمام المملكة للمنظـمة . ما هي التحـديات الرئيسـية التي تواجـه هذا القطاع لدى
تحقـيق العضـوية ؟
ج11 : تبلغ نسبة مساهمة قطاع الخدمات السعودي في الناتج المحلي الإجمالي (40%) فقط
. ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة في المملكة خلال العقدين القادمين بإذن الله إلى
(70%) . وهي نسبة متواضعة إذا قورنت بمثيلتها في الدول المتقدمة والتي تصل إلى
(85%) ، ويشكل انضمام المملكة للمنظمة رافداً حقيقياً لكافة الخدمات القطاعية
الراغبة في زيادة مردودها الاقتصادي وتأمين الحد الأدنى لتهيئة الظروف المواتية
لإحراز أهدافها ومواجهة التحديات الرئيسية التالية : -
التحدي الأول : توطين العمالة : حيث تشير بيانات مصلحة الإحصاءات العامة إلى أن
أعداد العاملين في الأنشطة الاقتصادية المختلفة لقطاع الخدمات في تزايد مضطرد حيث
بلغت نسبة نموه في المتوسط أكثر من (2.5%) سنوياً ليرتفع عدد العمالة الإجمالي في
عام 1424هـ إلى حوالي (4.5) مليون عامل منهم (611) ألف سعودي فقط . وتؤكد هذه
الإحصائيات على أن القوى العاملة السعودية ستنمو بمعدل سنـوي مقداره (4.7%) فـي
المتوسط خلال العقدين القادمين ليصل عددها إلى أكـثر من (5) مليون سعودي في عام
2020م ، مما يشكل تحدياً كبيراً يتمثل في ضرورة إحلال العمالة السعودية محل الوافدة
في الأنشطة الاقتصادية لقطاع الخدمات .
التحدي الثاني : تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر : حيث تؤكد الحقائق التاريخية أن
النمو المتصاعد للتجارة الدولية هو بحد ذاته المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي
العالمي . فالدول التي عزلت نفسها عن المبادلات الدولية تخلفت عن الركب ، في حين
تمكنت الدول التي تبنت إستراتيجية للتكامل في الإطار العالمي من تحقيق نتائج
إيجابية . وتؤدي الإستثمارات الأجنبية المباشرة دوراً هاماً في تعزيز النشاط
الإقتصادي وتبادل المنافع عن طريق إستخدام القـدرة التنافسية وتنمية الصادرات
وتوفير فرص العمل للمواطنين تحت مظلة الإرتباط القوي بين الميزات النسبية والكفاءة
الإنتاجية . ولقد أكدت المملكة استمرارها – في إطار المنظور بعيد المدى – على
مواصلة الجهود الرامية لتحسين مناخ الإستثمار والاهتمام بتوسيع خدمات التجهيزات
الأساسية وتحسينها فأصدرت نظام الإستثمار الأجنبي الجديد وتوجته بإنشاء الهيئة
العامة للإستثمار لتُسَخِرْ مفهوم الخدمة الشاملة للمستثمرين السعوديين والأجانب
على حد سواء . وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن تدفق الإستثمارات الأجنبية إلى
المملكة إرتفع بنسبة (52%) في العام الماضي لتصبح قيمته حوالي (7) مليار دولار وهو
يعادل قيمة الإستثمارات الأجنبية التي تدفقت إلى قارة أفريقيا بأكملها ونصف
الإستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى الدول العربية في نفس الفترة .
التحدي الثالث : تشجيع عمليات التخصيص والإسراع في تنفيذ برامجها : حيث اعتمدت
المملكة منهجية التخطيط الإستراتيجي للتخصيص على المدى البعيد بالإستناد إلى
الدراسات والتحاليل المستقبلية التي تمت بمشاركات محلية ودولية ساهم فيها القطاع
الخاص وهدفت إلى وضع سلسلة من التصورات حول مسارات النمو على صعيد الإقتصاد الكلي
والقطاعي ، مما سوف ينتج عنه تحقيق معدلات نمو إيجابية في الناتج المحلي الإجمالي –
على الرغم من التحديات المصاحبة لتقلبات أسعار النفط العالمية – قد يصل إلى أكثر من
(4%) في خلال العقدين القادمين .
س12 : سيلقى الانضمام للمنظمة على عائق القطاعيين العام
والخاص مسئوليات وتحديات . ماذا أعددتم لهذه المرحلة المتقدمة لكسب المزايا من
الانضمام على الصعيدين المحلي والدولي ؟
ج12 : هنالك عبء كبير يقع على عائق القطاع الخاص نظراً لتأثره المباشر من انضمام
المملكة للمنظمة . ولقد سعت وزارة التجارة والصناعة في دعم الغرف التجارية الصناعية
بالمملكة وتحفيزها على إنشـاء وحدات متخصصة تعني بالتجارة الدولية . كما تم تنفيذ
برنامج مكثف لتوعية رجال الأعمال عن طريق الندوات والمحاضرات وتكوين فريق استشاري
من الخبراء في كافة المجالات ومن مختلف الفئات لتجتمع بهم الوزارة دورياً وتتباحث
معهم في كافة المواضيع المتعلقة بالمفاوضات وتزويدهم بالمعلومات ونتائج الاتفاقات
الثنائية المُبرمة والجولات التفاوضية للقاءات العمل .
وتقوم الوزارة حالياً بتأسيس مركزاً للاستفسار على شبكة الانترنت يسهل الوصول إلى
المعلومات والبيانات التوضيحية حول أنشطة المنظمة ، وما يصدر عنها من وقائع
اجتماعات وقرارات نافذة واتفاقيات تجارية جديدة .
ولعل من أهم الخطوات التي يمكن تنفيذها أيضاً لتعزيز قدرة القطاع الخاص على مواجهة
المنافسة والتعامل معا استحقاقات العضوية بجدية ووعي ، تنحصر في النواحي التالية :
1) إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة في مختلف حقول التجارة الدولية والحرص على بناء
القدرات الوطنية الذاتية من خلال التعاون مع مراكز البحث والتطوير المتقدمة والدخول
في شراكة حقيقية معها .
2) المبادرة إلى اتخاذ الخطوات العملية للإسهام في تطوير الأنظمة والقوانين ووضع
مدونه لضوابط وسلوكيات ممارسة الأنشطة التجارية لتكون منسجمة مع القواعد المهنية
الدولية المستقرة .
3) العمل على تطوير قدرات المختصين والجمعيات المهنية والاكاديمية لتكون بمثابة
بيوت للخبرة ، تسهم في إعداد الكوادر المؤهلة وتقديم المشورة والدعم الفني لتعزيز
قدرتها على الارتقاء بخدماتها والالتزام بمعايير الجودة ، لتعينها على الصمود في
وجه رياح المنافسة القادمة .