س1/
كيف يمكن وضع حلول ناجعة لمشكلة الإغراق التي باتت تشكل مصدر ضرر كبير للصناعات
الخليجية ؟
ج1/
يعتبر الإغراق أحد الأمثلة الشائعة للممارسات التجارية غير العادلة عندما يقوم
المصدرون للدول الخليجية بخفض أسعار صادراتهم لمستويات تقل عن القيمة العادية للسلع
المنتجة بهدف الإضرار بالصناعات الخليجية وإخراج المنتجين المحليين من السوق.
ونتيجة لفتح الأسواق العالمية وإقرار مبدأ تحرير التجارة الدولية والإلغاء التدريجي
للحماية الجمركية أصبح من الممكن اللجوء لممارسات تجارية غير مشروعة من شأنها أن
تفسد وتشوه روح المنافسة العادلة عن طريق طرح كميات كبيرة من السلع متدنية الجودة
وبأسعار منخفضة تقل كثيراً عن سعر تكلفة إنتاجها وذلك بهدف القضاء على الصناعات
الوطنية، أو التحكم واحتكار السوق على المدى المتوسط والبعيد. وحسب اتفاقيات منظمة
التجارة العالمية فإن الممارسات غير العادلة أو الضارة بالتجارة الدولية قد تتخذ
ثلاثة أشكال: أولاً: الإغراق، كما سبق ذكره. ثانياً: الدعم، المسوغ
للتقاضي، وهو دعم المنتجات من قبل الحكومات على شكل مساهمة مالية. ورغم أن هذا
النوع من الدعم قد يكون غير محظوراً إلا أنه في حال تسببه بضرر لصناعات الدول
الأخرى فإن قوانين منظمة التجارة العالمية تسمح للدول المتضررة باتخاذ تدابير
تعويضية على شكل رسوم أو حصص لموازنة الأسعار. أما الشكل الثالث من أشكال
الممارسات التجارية الضارة بالتجارة الدولية: فهو تزايد الواردات بشكل كبير إلى
درجة قد تؤثر سلبياً على ميزان المدفوعات للدولة المستوردة،
مما يعطي لها الحق باتخاذ تدابير حمائية لمواجهة الواردات المتزايدة ووقاية ميزان
المدفوعات.
ولضمان ظروف تنافسية
عادلة في التجارة الدولية، فقد أتاحت المادة السادسة من اتفاقية (الجات 94) معايير
محددة لمواجهة تلك الممارسات كوضع استثنائي للقاعدة العامة للتجارة الحرة منعاً
للضرر الذي يحدث للمنتجين المحليين بالرغم من أن هذه القاعدة العامة قد تؤدي إلى
تطبيق سياسات تجارية تمييزية تؤثر سلباً على مبدأ حق الدولة الأولى بالرعاية.
ودول مجلس التعاون لدول
الخليج العربية كغيرها من الدول قد تعاني من ظاهرة الإغراق نتيجة انفتاح أسواقها
على العالم الخارجي مما يؤدي إلى استغلال بعض الشركات الأجنبية لهذا الانفتاح
بإتباع سياسات إغراقية للحد من قدرة الصناعات الخليجية على المنافسة والإضرار بها.
ومن هذا المنطلق جاءت
أهمية إدراك هذه الظاهرة وإيجاد الخطوات العملية العاجلة للتدخل لمكافحتها في إطار
دول مجلس التعاون عن طريق الآتي:
1)
التحول إلى نظام الإنتاج والاندماج بين القطاعات الصناعية والتجارية الخاصة ذات
الإنتاج المشابه لدعم مقومات التصدير والمنافسة في مرحلة التسويق وعدم الاكتفاء
بالدعم الصناعي المسموح به في المرحل الأولى لعملية الإنتاج.
2)
الاهتمام بتجديد واعتماد المواصفات القياسية للسلع الخليجية للحد من ظاهرة تدفق
السلع الرديئة بأسعار مغرقة.
3)
رفع
مستوى الوعي لدى المصنعين والمصدرين الخليجيين وتحسين إلمامهم بظاهرة الإغراق
السلعي والسعري وتوضيح الإجراءات اللازم إتخاذها للحد من انتشارها وتحجيم أضرار هذه
الظاهرة على المنتجات الوطنية في الأسواق الخليجية.
4)
إنشاء
مراكز للمعلومات والبيانات ليتم تزويد القطاع الصناعي بكل ما يحتاجه من معلومات
تتعلق بالإنتاج وتطوير أساليبه ومقارنته بالأساليب المماثلة لدى الدول الصناعية
الأخرى.
5)
تدريب
المختصين والعاملين في مجال التجارة الخارجية للتعريف بمفهوم الإغراق وطرق معالجتها
وبناء كوادر خليجية قادرة على التصدي لهذه الظاهرة.
6)
المشاركة في الندوات والمحاضرات وورش العمل المحلية والدولية التي تعقد لمناقشة هذه
الظاهرة.
7)
التعاون والتنسيق بين القطاعات الصناعية الخليجية وتكثيف اللقاءات والمشاركات لتبني
سياسات موحدة للتصنيع والتسويق.
س2/
ما هو الموقف الخليجي تجاه قضايا الإغراق من الشركات الأجنبية والحد من المنافسة
غير العادلة بين المنتجات الخليجية ؟
ج2/ سعت
الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس إلى توحيد السياسات الاقتصادية
والتجارية بين تلك الدول. حيث نصت المادة ( 8/ب ) من الاتفاقية على ما يلي ( تقوم
الدول الأعضاء بتوحيد التشريعات والأنظمة الصناعية فيما بينها بما في ذلك أنظمة
تشجيع الصناعة ومكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والحماية الوقائية ). وقد قطعت
دول المجلس شوطاً كبيراً في هذا المجال، حيث تم صياغة نظام موحد لمكافحة الإغراق
والتدابير التعويضية والحماية الوقائية لدول المجلس.
س3/
ما هو الهدف الأساسي الذي من أجله تم إنشاء اللجنة الدائمة لمكافحة الإغراق ؟
ج3/ مع
تطور القطاعات الإنتاجية في المملكة وزيادة معدلات الصادرات غير النفطية أصبحت هذه
القطاعات السعودية تعاني في سوقها المحلي من المنافسة الشديدة من قبل الموردين
والمنتجين أو المصدرين الأجانب. وقد أفرزت حدة المنافسة زيادة في الشكاوى المقامة
من الصناعات السعودية المحلية ضد الواردات من المنتجات الأجنبية بدعوى أنها ترد إلى
أسواق المملكة بكميات كبيرة، وبأسعار مغرقة، يضاف إلى ذلك ما تعانيه بعض الصادرات
السعودية الموجهة إلى الأسواق الخارجية وخاصة السلع الاستراتيجية من دعاوى مقامة
ضدها من قبل بعض الدول. لذا صدرت الموافقة السامية بتاريخ 4/6/1421هـ على توصيات
اللجنة الوزارية المشرفة على عملية انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية بتشكل
لجنة دائمة لمتابعة موضوع الإغراق برئاسة وزارة التجارة والصناعة وعضوية الوزارات
المالية، والبترول والثروة المعدنية، والزراعة، والهيئة العامة للاستثمار، ومجلس
الغرف التجارية الصناعية.
س4/
ذكرت بعض الأخبار الصحفية أن المملكة العربية السعودية تفقد ما يزيد عن 20 مليار
سنوياً من جراء سياسة الإغراق التي تنتهجها بعض الشركات الأجنبية، ما هي الآلية
التي تبنتها اللجنة لاتخاذ بعض المواقف الاحترازية من قضية الإغراق ؟
ج4/ هذا
الرقم غير حقيقي وخيالي لا سند له، لأن تقدير الخسائر الناتجة من ظاهرة
الإغراق يتطلب القيام بإجراءات ودراسات فنية دقيقة ومنضبطة، بالإضافة إلى الحصول
على المعلومات الدقيقة عن الواردات السلعية، وذلك لا يمكن القيام به إلا في ظل نظام
يحكم تلك الإجراءات والعمليات ويحدد تدابيرها. ولا يمكن الاعتماد على مجرد تكهنات
أو توقعات قد تكون قائمة على حسابات أو بيانات غير دقيقة ومجهولة المصدر.
أما فيما يتعلق
بالشق الثاني من سؤالكم حول آلية عمل اللجنة، فإن اللجنة ـ كما ذكرت
لكم ـ مشكَّلة من الجهات الحكومية ذات الصلة بمكافحة الإغراق وهي تجتمع بشكل دوري
لدراسة ما يعرض عليها من شكاوى مقامة من قبل الصناعات السعودية ضد المنتجات
الأجنبية المنافسة لها وتسعى اللجنة إلى إيجاد حلول مناسبة لما تشكو منه الصناعات
السعودية، كما تقوم بتوجيه هذه الصناعات وتقديم الدعم الفني والمشورة لها، إضافة
إلى السعي عبر القنوات الدبلوماسية للحد أو التخفيف ـ على أقل تقدير ـ من الأضرار
الواقعة على الصناعات أو الصادرات السعودية.
وإلى حين صدور ونفاذ
نظام مكافحة الإغراق في المملكة، أو على مستوى دول مجلس التعاون، سعت اللجنة إلى
إيجاد بدائل للحد والتخفيف من الأضرار التي قد تقع على الصناعات السعودية المحلية
التي تقدمت بشكاوى للجنة. كمراجعة المواصفات القياسية وطلب المعاملة بالمثل
واستخدام الحماية الذاتية بما لا يتعارض مع مصالح المملكة، كما قامت بدراسة بعض
الشكاوى تمهيداً للرفع عنها لجهات القرار إذا ثبت لديها بأنها تتعرض لمنافسة غير
عادلة.
س5/
الإغراق ومكافحته من المسائل التي يجب التعامل معها في إطار جماعي وفي الوقت
نفسه بتوطيد الصلات مع منظمة التجارة العالمية كيف ترون السبيل إلى ذلك ؟
ج5/ لا
شك بأن اتخاذ خطوات جماعية للتعامل مع ظاهرة الإغراق في ضوء اتفاقيات منظمة التجارة
العالمية له دور عملي وفاعل في معالجة هذه الظاهرة وهو أفضل بلا شك من التعامل
الأحادي معها. فمعالجتها في إطار التكتلات الاقتصادية سيكون له نتائج أكثر إيجابية.
وقد أدركت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة هذه الحقيقة فنصت على هذا المفهوم، كما
ذكرت سابقاً. كما أنه من الضروري الاستمرار في متابعة المستجدات في هذا الشأن من
خلال المشاركة في لجان منظمة التجارة العالمية المعنية ، ودراسة القضايا المنظورة
في إطارها.
س6/
باعتبار أن وزارتكم
ترأس اللجنة الدائمة لمكافحة الإغراق ما هو دوركم الذي تقدمونه للجنة ؟
ج6/ تم
إنشاء أمانة عامة للجنة تتولى متابعة أعمالها إضافة إلى إحداث إدارة عامة في
الوزارة أسند إليها هذا الموضوع، وتم تحديد مهامها واختصاصاتها لتمارس أعمالها
حالياً بمشاركة فعالة في موضوعات ( مكافحة الإغراق، والدعم، والحماية الوقائية) وقد
شارك المختصون في هذه الإدارة بوضع وإعداد مشروع نظام مكافحة الإغراق والتدابير
التعويضية والحماية الوقائية السعودي والذي تم عرضه على اللجنة الدائمة لمناقشته
وتم رفعه للمقام السامي ومن ثم إلى مجلس الشورى كما شارك المختصون بالإدارة في
إعداد مشروع النظام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كما أنهم يشاركون
بفاعلية من خلال تمثيل المملكة في اللجان الفنية المتخصصة في منظمة التجارة
العالمية.
الشكاوى
المقدمة للجنة من الصناعات المحلية ضد المنتجات الأجنبية
|
السنة |
عدد الشكاوى |
|
1421هـ |
7 |
|
1422هـ |
12 |
|
1423هـ |
6 |
يتبين من البيان الموضح
أعلاه بأن عدد الشكاوى المحلية المقامة ضد المنتجات الأجنبية والتي انحصرت في عدد
من السلع الاستراتيجية والأساسية القائمة عليها الصناعات المحلية في المملكة كانت
في ازدياد في عام 1422هـ عن العام السابق 1421هـ وذلك نتيجة لارتفاع وعي الصناعات
المحلية للمفاهيم المتعلقة بالمنافسة الضارة بالتجارة الدولية وكنتيجة لتحرك
الوزارة لمعالجة هذه القضايا. إلا أن العدد قد انخفض عام 1423هـ، وقد يرجع ذلك إلى
إدراك الصناعات المحلية بمناسبة التريث في تقديم شكاواهم انتظاراً لصدور النظام
ولائحته التنفيذية.
عدد الدعاوى الخارجية المرفوعة ضد منتجات سعودية
|
السنة |
عدد الدعاوى |
|
1421هـ |
2 |
|
1422هـ |
5 |
|
1423هـ |
6 |
يتبين من البيان
الموضح أعلاه بأن عدد الدعاوى المقامة ضد الصناعات السعودية المحلية تزايدت خلال
الثلاث سنوات الأخيرة ويرجع ذلك إلى إدراك دول العالم بأهمية ضرورة سن أنظمة
لمواجهة المنافسة الضارة بالتجارة الدولية نتيجة لزيادة فتح الأسواق وتحرير التجارة
الدولية ولدعم قدرة صناعاتها المحلية على المنافسة.
س7/
ما الذي قامت به اللجنة لحينه للتصدي لقضايا الإغراق المقامة من بعض الدول ضد
صادرات الصناعة المحلية ؟
ج7/
نظراً لعدم صدور نظام حتى الآن، تقوم اللجنة بالسعي نحو إيجاد بدائل للحد أو
التخفيف من الأضرار التي قد تقع على الصناعات السعودية المحلية التي تقدمت بشكاوى
إليها، كمرجعة المواصفات القياسية وطلب المعاملة بالمثل واستخدام الحماية الذاتية
بما لا يتعارض مع مصالح المملكة. وحيث تجتمع اللجنة بشكل دوري لدراسة ما يعرض عليها
من شكاوى مقامة من قبل الصناعات السعودية ضد المنتجات الأجنبية المنافسة لها، فإنها
تسعى إلى إيجاد حلول مناسبة لما تشكو منه الصناعات السعودية من خلال توجيه هذه
الصناعات، وتقديم الدعم الفني والمشورة لها بجانب التحرك عبر القنوات الدبلوماسية
للحد أو التخفيف ـ على أقل تقدير ـ من الأضرار الواقعة على الصناعات السعودية.
س8/
ما هي السبل والخيارات القانونية المتاحة التي يمكن اتباعها للحد من ظاهرة السياسات
الإغراقية لأسواق المملكة ؟
ج8/ بناء
قاعدة معلوماتية لرصد ظاهرة الإغراق، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال،
وطريقة اختيار الحلول الدبلوماسية المناسبة التي تحكم العلاقات الاقتصادية
والتجارية مع شركائنا التجاريين، ورفع مستوى الوعي لدى الصناعات السعودية المحلية
للتصدي لهذه الظاهرة وطرق تجنبها، كل هذا سيسهم في الحد من انتشار الإغراق.
والله ولي التوفيق ،،